السيد محمد الصدر

84

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

مقتضى استفادته من عمومات وجوب التمام ، فهو لا يزيد عليها ، فيكون مقيّداً بالدليل الخاصّ ، وإن كان أصلًا عمليّاً جارياً عند الشكّ ، فهو محكوم للدليل الاجتهادي كما قُرّر في محلّه . وإن كان المراد به أمر آخر ، وهو أنَّ أصل تشريع الصلاة بعنوانها الأوّلي كان على نحو التمام ، وإنَّما شرّع قصرها لمصالح وعناوين ثانويّة ، فهذا وإن كان صحيحاً إلّا أنَّه بهذا المعنى أمرٌ مجمل لا إطلاق له ، فيكون الدليل الخاصّ حاكماً عليه ، ومثبتاً للعنوان الثانوي الموجب للقصر . وعلى تقدير إطلاقه فإنَّ هذا الدليل يكون مقيّداً له . الأمر الثالث : معارضته مع عدّة طوائف من الأخبار ، منها ما يأتي في الجهة الثالثة كدليلٍ على بعض الأقوال الأُخرى في المسألة . والمهمّ في المقام هو التعرّض لطائفة معيّنة من هذه الأخبار ، وهي الطائفة التي تتعرّض لنفس المسألتين اللتين نتكلّم عنهما ، وتتضمّن فتوى مضادّة للفتوى التي تضمّنها صحيح إسماعيل بن جابر وطائفته ، فهي تأمر في مسألتنا بالإتمام وفي عكسها بالتقصير ، ويتحصّل منها أنَّ المدار هو وقت الوجوب لا وقت الأداء . وأهمّ هذه الطائفة ، ما كان تامّاً سنداً ، ولعلّه تامٌّ دلالةً ، وهو ما رواه الشيخ بإسناده عن صفوان بن يحيى وفضالة بن أيّوب عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) : عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق ، فقال : « يصلّي ركعتين ، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعاً » « 1 » .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 13 : 2 ، باب فرض الصلاة في السفر ، الحديث 2 . وسائل الشيعة 514 : 8 . كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، باب حكم مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر فسافر ، الحديث 5 .